السيد نعمة الله الجزائري
187
الأنوار النعمانية
حاله ، فأمر فبني على قبره بناء وعين له خادما يخدم ققبره ؛ والذي يجود بنفسه في ذلك الوقت الضيق ويقدم على القتل وعلى أن يفدي الحسين عليه السّلام بنفسه لا شكّ في أنّ حاله من أحسن الأحوال . الخامس إنّ الذي يظهر من هذه الأخبار المعتبرة الصحيحة كما قاله الشهيد الثاني عطر اللّه مرقده هو أنّ الإرتداد كله قسم واحد وإنّه يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل ، وهذا مذهب ابن جنيد طاب ثراه والاخبار بإطلاقها أو عمومها دالة عليه ولم يدل على المشهور من التفصيل سوى رواية عمّار الساباطي وهي على ضعفها لا تقوم بتقليد الأخبار الصحيحة المتكثرة ، فيكون وقت منع الحر للحسين عليه السّلام إلى وقت رجوعه إليه هو زمن الاستتابة فتاب وقبلت توبته ، وبالجملة فالقول بأنّ توبة المرتد الفطري غير مقبولة حتى بينه وبين اللّه تعالى مشكل جدا ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل . ( نور في الفقر والزهد والتوكل ) الحمد للّه الذي تسبح له الرمال ويسجد له الظلال ؛ ويتدكدك من هيبته الجبال خلق الإنسان من الطين اللازب والصلصال ، وزيّن صورته بأحسن تقويم وأتمّ إعتداله ؛ وعصم قلبه بنور الهداية عن ورطات الضلال ، وأذن له في قرع باب الخدمة بالغدوّ والآصال ، ثمّ كحّل بصيرة المخلص في خدمته بنور العبرة حتى لاحظ بضياءه حضرة الجلالة فلاح له من البهجة والفلاح والبهاء والكمال ما أستقبح دون مبادئ إشراقه كل حسن وجمال ، واستثقل ما صرفه عن مشاهدته وملازمته غاية الإستثقال وتمثل له طاهر الدنيا في صورة امرأة جميلة تميس وتختار ، وانكشف له باطنها عن عجوز شوهاء عجنت من طينة الخزي وضربت في قالب النكال ، وهي متلفقة بجلبابها لتخفي قبائح أسرارها بلطائف السحر والاحتيال ؛ وقد بصبت حبائلها في مدارج الرجال فهي تقتنصهم بضروب المكر والإغتيال ، ثمّ لا تجتري معهم بالخلف في مواعيد الوصال بل تقيدهم مع قطع الوصال بالسلاسل والأغلال ، وتبديهم بأنواع البلايا والانكال ، فلمذا انكشف للعارفين منها قبائح الأسرار والأفعال زهدوا فيما زهد المبغض لها ؛ فتركوا التفاخر والتكاثر بالأموال ، وأقبلوا بكنه هممهم على حضرة الجلالة منها بوصال ليس له انفصال ؛ ومشاهدة أبدية لا يتريها فناء ولا زوال ، والصلاة على سيدنا محمد سند الأنبياء وعلى آله وخير آل . أمّا بعد فإنّ الدنيا عدوة اللّه تعالى بغرورها ظلّ من ظل ، وبمكرها زلّ من زل ، فحبها رأس الخطيئات السيئات وبغضها أم الطاعات ورأس القربات ، وقد قدمنا الكلام في بيان معناها والآن نتكلم في تحقيق هذه الأمور الثلاثة :